"السلفية وتاريخها (حقبة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله)"
.
.
جاء ابن تيمية في زمن ازدهرت فيه الأشعرية والماتريدية مع وجود جيد للشيعة في مناطق النفوذ...وكان كما ذكرنا الوجود والتمثل السلفي لم يعد مركزيا ...لم يختف بالكلية لكنه تقلص بشكل كبير تاركاً بعض الأعمدة له فجاء ابن تيمية وجمع هذه الأعمدة ليعيد بناء المعمار السلفيوالسؤال الان الذي يطرح نفسه بقوة ..مامدى تمثل المنهج السلفي في حقبة ابن تيميةوللجواب عن هذا السؤال لابد من تقرير التاليأولا ً كيف تعامل ابن تيمية مع الموروث السلفي الذي كان متحققا في زمن القرون المفضلة والجيل الرابع؟؟ثانياً كيف تعامل ابن تيمية مع المآخذ والمفارقات التي وقعت من من انتسب للسلفية بعد حقبة الجيل الرابع لحقبة ابن تيمية؟؟الجواب عن السؤال الأول....ابن تيمية كان معظما لنهج القرون الأولى المفضلةفكان يكثر من النقل عن تلك الطبقة ويستدل بآثارهم وأفعالهم كثيراًولم يكتف بذلك بل كان يدعم تلك النقولات بكثير من الأدلة العقلية وهذا ما كان يميز تقريراته عن سابقيه فلم يكن جامداً عند النص فقط بل كان يدعم ماينقله بما يوافقه من أدلة عقليةبل كان يحاول تطروير ماينقله من تقريرات سابقةأما السؤال الثاني .....فقد كان ابن تيمية لا يقر خطئاً بل كتبه تشهد بتخطئة من كان قبله ممن أخطأوا وفارقوا منهج السلفية ...مثال ذلك كلامه عن الهروي الذي كان قد هاجم الأشاعرة بشدة ..فقام ابن تيمية بنقده ووصفه بالغلو على الرغم من أنه يطلق عليه شيخ الإسلام الهروي!! و كذلك ابن خزيمة وماوقع منه في تفسير حديث خلق الله آدم على صورته....فنقده ابن تيمية وبين خطأهكذلك ماوقع منه من نقد تجاه موقف عدد من الحنابلة ضد الاشعريةأما موقفه من طريقة الاستقواء بالسلطان التي استخدمها بعض الحنابلة في الجيل الخامس فاكتفي بذكر أن ابن تيمية سُجن 7 مرات بل مات في السجن...وكانت قد سنحت له فرصة الانتقام من من تسبب في سجنه كابن مخلوف لكنه عفا عنه!أما انتقد على ابن تيمية وعده منتقدوه بأنه مفارقة للسلفية:أولا انتقدوا عليه بعض المسائل الفقهية وزعموا أنه خرج عن قول الأئمة الأربعة وكانت أحد سجناته بسبب مسألة الطلاق الشهيرةوالحقيقة أن ما انتقدوه عليه هو ممايحسب له...فهو قد دعا في هذه المسائل للاجتهاد وعدم الجمود ويكفيه أن اغلب المسائل التي أثارها وحورب من أجلها قد آلت إليها الفتوى بعد ذلكثانياً اتهموه بالخوض في العلوم الفلسفية وعلوم المنطق وعلم الكلام وفي الحقيقة هذه من حسناته فقد قدم ابن تيمية ردودا حاسمة على الفلاسفة وارباب المنطق وعلم الكلامثالثا اتهموه بأنه قال بقدم العالم وقال بعدم فناء النار وهذه أقوال إما كفرية أو أقوال محدثةاما القول بفناء النار فلا يثبت عنهوأما القول بقدم العالم فالنقولات عنه مضطربة ومتضاربة وبحاجة إلى تحرير فلا أسلم بصحة نسبة القول إليهوهذه فرية عظيمة فالذي نص ابن تيمية على منعه هو قصد قبره صلى الله عليه وسلم وليس مطلق الزيارةرابعا اتهموه بتحريم زيارة النبيواتهموه بتهم أخرى لا أريد الإطالة بذكرهاالخلاصة أن ابن تيمية وما تركه من تركة عظيمة تعد من الحقب التي مثلت السلفية تمثيلا يكاد يقترب من المثاليةأما الحقبة التي تلت ابن تيمية فقد ظهر فيها تلامذته كابن القيم وابن عبدالهادي وابن مفلح والذهبي وابن كثير ولكنهم حوربوا كثيراً وكل من جاء بعدهم وكان يتبنى تقريرات ابن تيمية كان يضيق عليه ويحاربحتى أن البعض كان ينقل تقريرات ابن تيمية ويضمنها في كتبه دون أن يذكر ذلك كابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية وغيرهالجدير بالذكر أن كل من جاء بعد حقبة ابن تيمية كان يغرف من بحره ويقتات على كتبه ...فابن تيمية حقاً قام بتشييد المعمار السلفي حتى قيل عنه أنه بحرٌ لا ساحل له ولا تكدره كثرة الدلاء التي تغرف منه .....فكان لزاماً وإنصافاً أن يكون علامة فارقةإلى أن جاءت الوهابية .....الوهابية بعد ان تناولناها بشيء من التفصيلبقي أن نقول مامدى صحة تمثل السلفية في الحقبة الوهابية؟مما اتهمت به الوهابية التكفير والتساهل في إقامة الحجة على المخالفين ومن ثم استباحة الدماءأما التكفير ..فكل القضايا التي خاضت فيها الوهابية وتبنتها ...هي مسبوقة فيها...بمعنى أن هنالك من علماء السلف من سبقهم بالقول بها فلا يصح أن يقال هنا أن الوهابية فارقت السلفيةأما التساهل في إقامة الحجة على المخالف ومن ثم استباحة الدماء فهذا لا أعلم من سبقهم فيه وعليه فلا يصح أن يقال انهم تمثل السلفية فيهم متحقق في هذا الجانب .. انتهى ..
.
.
إعداد الدكتور رامي
#النادي_الثقافي_العربي
قسم #التاريخ_و_السياسة
.
.
جاء ابن تيمية في زمن ازدهرت فيه الأشعرية والماتريدية مع وجود جيد للشيعة في مناطق النفوذ...وكان كما ذكرنا الوجود والتمثل السلفي لم يعد مركزيا ...لم يختف بالكلية لكنه تقلص بشكل كبير تاركاً بعض الأعمدة له فجاء ابن تيمية وجمع هذه الأعمدة ليعيد بناء المعمار السلفيوالسؤال الان الذي يطرح نفسه بقوة ..مامدى تمثل المنهج السلفي في حقبة ابن تيميةوللجواب عن هذا السؤال لابد من تقرير التاليأولا ً كيف تعامل ابن تيمية مع الموروث السلفي الذي كان متحققا في زمن القرون المفضلة والجيل الرابع؟؟ثانياً كيف تعامل ابن تيمية مع المآخذ والمفارقات التي وقعت من من انتسب للسلفية بعد حقبة الجيل الرابع لحقبة ابن تيمية؟؟الجواب عن السؤال الأول....ابن تيمية كان معظما لنهج القرون الأولى المفضلةفكان يكثر من النقل عن تلك الطبقة ويستدل بآثارهم وأفعالهم كثيراًولم يكتف بذلك بل كان يدعم تلك النقولات بكثير من الأدلة العقلية وهذا ما كان يميز تقريراته عن سابقيه فلم يكن جامداً عند النص فقط بل كان يدعم ماينقله بما يوافقه من أدلة عقليةبل كان يحاول تطروير ماينقله من تقريرات سابقةأما السؤال الثاني .....فقد كان ابن تيمية لا يقر خطئاً بل كتبه تشهد بتخطئة من كان قبله ممن أخطأوا وفارقوا منهج السلفية ...مثال ذلك كلامه عن الهروي الذي كان قد هاجم الأشاعرة بشدة ..فقام ابن تيمية بنقده ووصفه بالغلو على الرغم من أنه يطلق عليه شيخ الإسلام الهروي!! و كذلك ابن خزيمة وماوقع منه في تفسير حديث خلق الله آدم على صورته....فنقده ابن تيمية وبين خطأهكذلك ماوقع منه من نقد تجاه موقف عدد من الحنابلة ضد الاشعريةأما موقفه من طريقة الاستقواء بالسلطان التي استخدمها بعض الحنابلة في الجيل الخامس فاكتفي بذكر أن ابن تيمية سُجن 7 مرات بل مات في السجن...وكانت قد سنحت له فرصة الانتقام من من تسبب في سجنه كابن مخلوف لكنه عفا عنه!أما انتقد على ابن تيمية وعده منتقدوه بأنه مفارقة للسلفية:أولا انتقدوا عليه بعض المسائل الفقهية وزعموا أنه خرج عن قول الأئمة الأربعة وكانت أحد سجناته بسبب مسألة الطلاق الشهيرةوالحقيقة أن ما انتقدوه عليه هو ممايحسب له...فهو قد دعا في هذه المسائل للاجتهاد وعدم الجمود ويكفيه أن اغلب المسائل التي أثارها وحورب من أجلها قد آلت إليها الفتوى بعد ذلكثانياً اتهموه بالخوض في العلوم الفلسفية وعلوم المنطق وعلم الكلام وفي الحقيقة هذه من حسناته فقد قدم ابن تيمية ردودا حاسمة على الفلاسفة وارباب المنطق وعلم الكلامثالثا اتهموه بأنه قال بقدم العالم وقال بعدم فناء النار وهذه أقوال إما كفرية أو أقوال محدثةاما القول بفناء النار فلا يثبت عنهوأما القول بقدم العالم فالنقولات عنه مضطربة ومتضاربة وبحاجة إلى تحرير فلا أسلم بصحة نسبة القول إليهوهذه فرية عظيمة فالذي نص ابن تيمية على منعه هو قصد قبره صلى الله عليه وسلم وليس مطلق الزيارةرابعا اتهموه بتحريم زيارة النبيواتهموه بتهم أخرى لا أريد الإطالة بذكرهاالخلاصة أن ابن تيمية وما تركه من تركة عظيمة تعد من الحقب التي مثلت السلفية تمثيلا يكاد يقترب من المثاليةأما الحقبة التي تلت ابن تيمية فقد ظهر فيها تلامذته كابن القيم وابن عبدالهادي وابن مفلح والذهبي وابن كثير ولكنهم حوربوا كثيراً وكل من جاء بعدهم وكان يتبنى تقريرات ابن تيمية كان يضيق عليه ويحاربحتى أن البعض كان ينقل تقريرات ابن تيمية ويضمنها في كتبه دون أن يذكر ذلك كابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية وغيرهالجدير بالذكر أن كل من جاء بعد حقبة ابن تيمية كان يغرف من بحره ويقتات على كتبه ...فابن تيمية حقاً قام بتشييد المعمار السلفي حتى قيل عنه أنه بحرٌ لا ساحل له ولا تكدره كثرة الدلاء التي تغرف منه .....فكان لزاماً وإنصافاً أن يكون علامة فارقةإلى أن جاءت الوهابية .....الوهابية بعد ان تناولناها بشيء من التفصيلبقي أن نقول مامدى صحة تمثل السلفية في الحقبة الوهابية؟مما اتهمت به الوهابية التكفير والتساهل في إقامة الحجة على المخالفين ومن ثم استباحة الدماءأما التكفير ..فكل القضايا التي خاضت فيها الوهابية وتبنتها ...هي مسبوقة فيها...بمعنى أن هنالك من علماء السلف من سبقهم بالقول بها فلا يصح أن يقال هنا أن الوهابية فارقت السلفيةأما التساهل في إقامة الحجة على المخالف ومن ثم استباحة الدماء فهذا لا أعلم من سبقهم فيه وعليه فلا يصح أن يقال انهم تمثل السلفية فيهم متحقق في هذا الجانب .. انتهى ..
.
.
إعداد الدكتور رامي
#النادي_الثقافي_العربي
قسم #التاريخ_و_السياسة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق