"معضلة الشر"
.
.
معضلة الشر لو كان الإله قديراً وعادلاً لكان العالم كله خير وسعادة..لوكان الإله موجوداً قادراً وفاعلاً ووجدت كل هذه الشرور في العالم، لكان هذا الإله شريراً...ولو كان الإله ليس بشرير ووجدت كل هذه الشرور فهو إذا عاجز وغير جدير أن يعبد......كثير من هذه الأطروحات تتردد حينما تُطرح معضلة الشر...وتُطرح وكأنها مسلمات عقلية !! وعند تفكيكها نجد عدم التلازم بالضرورة.. كثر الجدل حول ماهية الشر والمقصود به عبر الأزمنة أبي قور وهو أول الفلاسفة الذين ألحدوا كان يرى أن الشر نوعان..شر طبيعي كالزلازل والبراكين ونحو ذلك ..وشر أخلاقي... ثم مع تطور العلم واكتشاف قوانين الطبيعة تبين أن ماكان يوصف من شرور طبيعية كالزلازل ونحوها هو خاضع لهذه القوانين الطبيعية وبها تستطيع الأرض الحفاظ على نفسها كي تستمر....أما النظر في الشرور الأخرى فبالتأمل في مآلاتها وماتسفر عنه فهي خير وقيمة الخير الذي جاء في آخر أي قصة مؤلمة أعظم من قيمة الشر الذي دُفع.. ثم ذهب آخرون إلى أن الشر نوعان..منطقي وهو الضروري الذي لابد منه كآلام الولادة مثلا فهي معاناة نتج عنها خير كبير...وشر حدثي وهو ليس ضرورياً ولكنه ليس منطقي بمعنى أنه كي يحدث حدث ما ليس منطقياً لحدوثه أن يتم كل هذا الحجم من الشرور...! فالشر نفسه لم يتفق على حده وتعريفه فمايراه البعض شراً يراه آخرون أمراً طبيعياً.... منذ القدم مثّل وجود الشر في العالم مشكلة محيرة وقامت محاولات عدة لتفسيره وتبريره.... ذهب ابيكيورس الفيلسوف إلى أن الله لو كان لو كان قديراً وعادلاً لما وجد الشر ولأصبح الكون كله خيراً…. كان المجتمع البابلي في الألف الثالث قبل الميلاد يفسر مايصيب أفراده من شرور بانتهاكهم الأوامر الدينية والمحرمات وكان يعد ارتكاب ذلك من الأعمال الخارجة عن منظومة القيم =ذنباً يستوجب العقاب ولكن أوكلته الآلهة إلى الشياطين لإنزاله بمستحقيه. بعض المفكرين اختار حلاً جذرياً للمشكلة !! تمثل في إنكار وجود الشر أو اعتباره خيراً لكن أسيء تأويله وتقبله..حتى اعتبر إبليس من طبيعة خيّرة !! وهذا ما انتهى إليه الحلاج...... اليزيدية ذهبت عبر عقائدها الباطنية إلى أن الله اتحد مع الشيطان في كيان واحد سموه الملك طاووس هو المسؤول عن حدوث الشرور!! المصريون القدامى من الفراعنة جعلوا إلها للشر خاصاً به ونسبوا له جميع الشرور وجعلوها انعكاساً لتعدد الآلهة في السماء والصراع بينهم..... الزردشتية قالوا بأن هناك إلهين أحدهما قوي جداً والآخر أقل قوة وهو الشرير ..والملحمة الإنسانية هي لمساعدة الإله الطيب ضد الشرير.... الهندوسية أيضاً جعلت الآلهة ثلاثا منها إله الشر ونسبوا له الشرور… اتّبع اللاهوتيّون المسيحيّون في تبرير وجود الشرّ عدّة مسالك حرصوا من خلالها على تبرئة الله كلّيّا من إرادته والتخطيط له والمساعدة على خلقه. وسلك آخرون مسلكا مخالفا لأنّهم رموا إلى تبرير نوع آخر من أنواع الشرّ هو ذاك الذي يعبّر عنه النقص الكامن في بعض الموجودات. يبقى التأويل الإسلامي لمعضلة الشر التأويل الإسلامي ينطلق من ثوابت واضحةوهي أن الله كلي الحكمة وكلي القدرة وأحاط بكل شيء علماً...ومقدار علمنا نحن بعلمه سبحانه لا يذكر... كما أن التأويل الإسلامي يرى أن الشر المحض غير موجود أصلا فما من شر إلى ويتبعه خير أو ينتج عنه خير كما أن وجود الشر هو تجسيد وترسيخ لمبدأ حرية الإرادة والاختيار ومن غير وجود الشر لايمكن تخيل وجود حرية الاختيار وسأضرب مثلاً يوضح النقطة الأخيرة سيدنا آدم عليه السلام مُنع من الأكل من الشجرة ثم ذهب وأكل الله بكل بساطة وهو كلي القدرة والقوة كان من اليسير جدا أن يوكل ملكاً يمنع أي أحد من الاقتراب من الشجرة ولكن الله أراد أن يرسخ مبدأ حرية الإرادة والاختيار فوجود الشر إن لم يكن له تبرير سوى هذا فهو كاف جداً ناهيك عن مايترتب من وجود الشر من مراتب لايمكن الوصول إليها إلا بمدافعة ومجاهدة الشر أضف إلى ذلك أن معرفة الخير ومراتبه لا تتأتى إلا بوجود ضده وهو الشر ومراتبه بقي أن يقال كيف يخلق الله الشر وهو لايحبه؟ والجواب أن إرادة الله نوعان إرادة كونية وبها يخلق الله كل ما لا يحبه ويرضاه فخلق إبليس مثلا وهو لايحبه وإرادة شرعية وبها يخلق الله كل من يحبه ويرضاه هنالك بعض التأويلات الإسلامية لمعضلة الشر كتأويل المعتزلة مثلاً الذين قالوا أن الله لم يخلق الشر بل خلقه عباده وهذا تبعاً لما أصلوه من كون الله لم يخلق أفعال العباد ...!! ولاشك أن ماذهبوا إليه ظاهر البطلان....ا.ه
.
.
إعداد الدكتور رامي
#النادي_الثقافي_العربي
مشرف قسم #التاريخ_و_السياسة
.
.
معضلة الشر لو كان الإله قديراً وعادلاً لكان العالم كله خير وسعادة..لوكان الإله موجوداً قادراً وفاعلاً ووجدت كل هذه الشرور في العالم، لكان هذا الإله شريراً...ولو كان الإله ليس بشرير ووجدت كل هذه الشرور فهو إذا عاجز وغير جدير أن يعبد......كثير من هذه الأطروحات تتردد حينما تُطرح معضلة الشر...وتُطرح وكأنها مسلمات عقلية !! وعند تفكيكها نجد عدم التلازم بالضرورة.. كثر الجدل حول ماهية الشر والمقصود به عبر الأزمنة أبي قور وهو أول الفلاسفة الذين ألحدوا كان يرى أن الشر نوعان..شر طبيعي كالزلازل والبراكين ونحو ذلك ..وشر أخلاقي... ثم مع تطور العلم واكتشاف قوانين الطبيعة تبين أن ماكان يوصف من شرور طبيعية كالزلازل ونحوها هو خاضع لهذه القوانين الطبيعية وبها تستطيع الأرض الحفاظ على نفسها كي تستمر....أما النظر في الشرور الأخرى فبالتأمل في مآلاتها وماتسفر عنه فهي خير وقيمة الخير الذي جاء في آخر أي قصة مؤلمة أعظم من قيمة الشر الذي دُفع.. ثم ذهب آخرون إلى أن الشر نوعان..منطقي وهو الضروري الذي لابد منه كآلام الولادة مثلا فهي معاناة نتج عنها خير كبير...وشر حدثي وهو ليس ضرورياً ولكنه ليس منطقي بمعنى أنه كي يحدث حدث ما ليس منطقياً لحدوثه أن يتم كل هذا الحجم من الشرور...! فالشر نفسه لم يتفق على حده وتعريفه فمايراه البعض شراً يراه آخرون أمراً طبيعياً.... منذ القدم مثّل وجود الشر في العالم مشكلة محيرة وقامت محاولات عدة لتفسيره وتبريره.... ذهب ابيكيورس الفيلسوف إلى أن الله لو كان لو كان قديراً وعادلاً لما وجد الشر ولأصبح الكون كله خيراً…. كان المجتمع البابلي في الألف الثالث قبل الميلاد يفسر مايصيب أفراده من شرور بانتهاكهم الأوامر الدينية والمحرمات وكان يعد ارتكاب ذلك من الأعمال الخارجة عن منظومة القيم =ذنباً يستوجب العقاب ولكن أوكلته الآلهة إلى الشياطين لإنزاله بمستحقيه. بعض المفكرين اختار حلاً جذرياً للمشكلة !! تمثل في إنكار وجود الشر أو اعتباره خيراً لكن أسيء تأويله وتقبله..حتى اعتبر إبليس من طبيعة خيّرة !! وهذا ما انتهى إليه الحلاج...... اليزيدية ذهبت عبر عقائدها الباطنية إلى أن الله اتحد مع الشيطان في كيان واحد سموه الملك طاووس هو المسؤول عن حدوث الشرور!! المصريون القدامى من الفراعنة جعلوا إلها للشر خاصاً به ونسبوا له جميع الشرور وجعلوها انعكاساً لتعدد الآلهة في السماء والصراع بينهم..... الزردشتية قالوا بأن هناك إلهين أحدهما قوي جداً والآخر أقل قوة وهو الشرير ..والملحمة الإنسانية هي لمساعدة الإله الطيب ضد الشرير.... الهندوسية أيضاً جعلت الآلهة ثلاثا منها إله الشر ونسبوا له الشرور… اتّبع اللاهوتيّون المسيحيّون في تبرير وجود الشرّ عدّة مسالك حرصوا من خلالها على تبرئة الله كلّيّا من إرادته والتخطيط له والمساعدة على خلقه. وسلك آخرون مسلكا مخالفا لأنّهم رموا إلى تبرير نوع آخر من أنواع الشرّ هو ذاك الذي يعبّر عنه النقص الكامن في بعض الموجودات. يبقى التأويل الإسلامي لمعضلة الشر التأويل الإسلامي ينطلق من ثوابت واضحةوهي أن الله كلي الحكمة وكلي القدرة وأحاط بكل شيء علماً...ومقدار علمنا نحن بعلمه سبحانه لا يذكر... كما أن التأويل الإسلامي يرى أن الشر المحض غير موجود أصلا فما من شر إلى ويتبعه خير أو ينتج عنه خير كما أن وجود الشر هو تجسيد وترسيخ لمبدأ حرية الإرادة والاختيار ومن غير وجود الشر لايمكن تخيل وجود حرية الاختيار وسأضرب مثلاً يوضح النقطة الأخيرة سيدنا آدم عليه السلام مُنع من الأكل من الشجرة ثم ذهب وأكل الله بكل بساطة وهو كلي القدرة والقوة كان من اليسير جدا أن يوكل ملكاً يمنع أي أحد من الاقتراب من الشجرة ولكن الله أراد أن يرسخ مبدأ حرية الإرادة والاختيار فوجود الشر إن لم يكن له تبرير سوى هذا فهو كاف جداً ناهيك عن مايترتب من وجود الشر من مراتب لايمكن الوصول إليها إلا بمدافعة ومجاهدة الشر أضف إلى ذلك أن معرفة الخير ومراتبه لا تتأتى إلا بوجود ضده وهو الشر ومراتبه بقي أن يقال كيف يخلق الله الشر وهو لايحبه؟ والجواب أن إرادة الله نوعان إرادة كونية وبها يخلق الله كل ما لا يحبه ويرضاه فخلق إبليس مثلا وهو لايحبه وإرادة شرعية وبها يخلق الله كل من يحبه ويرضاه هنالك بعض التأويلات الإسلامية لمعضلة الشر كتأويل المعتزلة مثلاً الذين قالوا أن الله لم يخلق الشر بل خلقه عباده وهذا تبعاً لما أصلوه من كون الله لم يخلق أفعال العباد ...!! ولاشك أن ماذهبوا إليه ظاهر البطلان....ا.ه
.
.
إعداد الدكتور رامي
#النادي_الثقافي_العربي
مشرف قسم #التاريخ_و_السياسة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق