الأحد، 7 أغسطس 2016

دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب "الجزء الاول"
.
.
تنسب الوهابية الى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ...وفي إطلاق التسمية بالوهابية شيءٌ من الخلاف بين المؤيدين لها والمعارضين...فأتباعها لايرون تسميتهم بالوهابية وبعضهم يرى أن نسبة الوهابية للفظ الوهاب غير صحيح وذهب البعض الى أن التسمية صحيحة وهي نسبتهم الى اسم ابي الشيخ كما تنسب الحنابلة لاحمد بن حنبل....ويرى البعض أنه لايصح اطلاق اسم على أحد الا اذا ارتضاه وبناء على ذلك فلا يصح تسميتهم بما لايرضونه....عموما العلماء يقررون انه لا مشاحة في الاصطلاح...وعلى كل فالمصطلح لايقصد به الذم بل هو إطلاق اسم على قوم اتبعوا محمد بن عبدالوهاب ورأوا انه امام مجدد
الوهابية حركة إصلاحية دينية سياسية ظهرت في القرن ١٢هـ
الموافق للقرن ١٨م في منطقة نجد وسط شبه الجزيرة العربية
ومن المناسب ان نتحدث عن نجد وأوضاعها قبل الشروع في الحديث عن نشأة الوهابية والدولة السعودية الأولى
"كان الشرك إذ ذاك قد فشا في نجد وغيرها،
وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والتبرك والنذر لها، والاستعاذة بالجن والنذر لهم، ووضع الطعام وجعله لهم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم. والحلف بغير االله وغير ذلك من الشرك الأكبر والأصغر"...هكذا وصف المؤيدون للوهابية حال نجد عند ظهور الدعوة ، بينما وصف المعارضون نجداً بأقل من ذلك فبالرغم من اتفاقهم مع المؤيدين بوجود مظاهر الشرك والكفر إلى أنهم لايرونه متفشياً كما وصفه المؤيدون
 كما أنه لابد من التنويه على أن نجد كانت أرض ليست مغرية فالماء والمرعى ليس متوفرا فيها بالشكل الكافي والمغري لأحد لبسط نفوذه عليها..
وهذا لا يعني أن الدولة العثمانية لم يكن يصل نفوذها لنجد بل وصل نفوذها لما هو أبعد ولكن لإقامة إمارة مثلا تابعة للعثمانيين فإن هذا أمر ليس مرغبا فيه إذ هي صحراء قاحلة وليست مطمعا لأحد
وقبلها لابد أن نذكر أن محمد بن عبدالوهاب كان يدعوا الناس قبل بيعة الدرعية بحسب استطاعته وإن صاحب ذلك شيء من الشدة فهي يسيرة ولم تصل إلى القتل أو القتال...ويقال أن ممن كان يرتاد دروسه العلمية زوجة الامير محمد بن سعود والتي أثنت بشكل كبير هي وغيرها من وجهاء القوم في الدرعية وغيرها على ابن عبدالوهاب عند محمد بن سعود، عرف الاتفاق الذي تم بين الشيخ ابن عبد الوهاب والأمير محمد ابن سعود ببيعة
الدرعية – البيعة الكبرى، ذكر ابن غنام "وهو من المعاصرين للشيخ محمد بن عبد الوهاب "وابن بشر "وهو من تلاميذ الشيخ" أن محمد بن سعود اشترط على الشيخ ابن عبد
الوهاب أن لا يمنعه من أخذ "القانون" الذي كان يأخذه من أهل الدرعية أي أن لا يمنعه من أخذ الضرائب أو الخفارة وهو "ما يدفعه الضعيف للقوي ليحميه ويدافع عنه" ، وفهم بعض المؤرخين من هذا أن ابن سعود اشترط على الشيخ ابن عبدالوهاب أن يسمح له بأخذ المال الحرام وأكل مال الناس بالباطل، فأجابه الشيخ على ذلك رجاء أن يخلف الله عليه من الغنيمة
ّ أكثر من ذلك، فيتركه رغبة فيما عند الله ، والبعض اعتبرها مرونة من الشيخ لعدم عرقلة الاتفاق او ما يجري علي قاعدة الفقه الشهيرة " درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح " ، كما انتقد على البيعة أنها جعلت الحكم والرئاسة في محمد بن سعود وبنيه وان الفتوى والمشيخة في ابن عبد الوهاب وبنيه وفي هذا ترسيخ لمبدا التوريث !. كما ان في هذه البيعة إشكالية كبيرة جداً وهي وجود دولة الخلافة العثمانية، فكيف يبايع رجل على الإمارة في ظل وجود خليفة للمسلمين!،وهذا يقودنا لفتح باب الحديث على مصراعيه عن رؤية ابن عبدالوهاب للدولة العثمانية فهي نقطة مهمة جداً لسبر أغوار تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ..وهذا ما سنتناوله في يوم الأحد القادم بإذن الله ..
.
.
#النادي_الثقافي_العربي
مناقشات قسم #التاريخ_و_السياسة .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق